• ×

مقال :عبق الفوائد تغافل ولا تغفل

الأستاذ: علي مصلح عامر العلياني

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
 الْحَمْدُ للهِ الْعَلِيمِ الْخَلَّاقِ، قَسَّمَ بَيْنَ عِبَادِهِ الْأَخْلَاقَ، كَمَا قَسَّمَ بَيْنَهُمُ الْأَرْزَاقَ، اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى عَبْدِكَ وَرَسُولِكَ مُحَمَّدٍ، وبعد :

إن التَّغَافُلَ عَنْ عُيُوبِ النَّاسِ مِنْ أَخْلَاقِ الْكِبَارِ، وَالْكَيِّسُ الْعَاقِلُ هُوَ الْفَطِنُ الْمُتَغَافِلُ عَنِ الزَّلَّاتِ، وَسَقَطَاتِ اللِّسَانِ إِذَا لَمْ يَتَرَتَّبْ عَلَى ذَلِكَ مَفَاسِدُ
وَمِنْ فَضَائِلِ التَّغَافُلِ مَا رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي مَنَاقِبِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ زَائِدَةَ، قَالَ: (الْعَافِيَةُ عَشَرَةُ أَجْزَاءٍ تِسْعَةٌ مِنْهَا فِي التَّغَافُلِ. فَحَدَّثْتُ بِهِ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ، فَقَالَ الْعَافِيَةُ عَشَرَةُ أَجْزَاءٍ كُلِّهَا فِي التَّغَافُلِ). وَكَثِيرًا مَا وَصَفَتِ الْعَرَبُ الْكُرَمَاءَ وَالسَّادَةَ بِالتَّغَافُلِ وَالْحَيَاءِ فِي بُيُوتِهَا وَأَنْدِيَتِهَا.
وَقَالَ كُثَيِّرٌ:
وَمَنْ لَمْ يُغْمِضْ عَيْنَهُ عَنْ صَدِيقِهِ
************ وَعَنْ بَعْضِ مَا فِيهِ يَمُتْ وَهْوَ عَاتِبُ
وَمَنْ يَتَطَلّــَبْ جَاهِــدًا كُــلَّ عَثْـــرَةٍ
************ يَجِدْهَا وَلَا يَسْلَمْ لَهُ الدَّهْرَ صَاحِبُ

في حَدِيثِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: "جَلَسَتْ إِحْدَى عَشْرَةَ امْرَأَةً، فَتَعَاهَدْنَ وَتَعَاقَدْنَ أَنْ لَا يَكْتُمْنَ مِنْ أَخْبَارِ أَزْوَاجِهِنَّ شَيْئًا. حَتَّى قَالَتْ إِحْدَاهُنَّ (زَوْجِي إِذَا دَخَلَ فَهِدَ، وَإِذَا خَرَجَ أَسِدَ، وَلَا يَسْأَلُ عَمَّا عَهِدَ) رواه البخاري

وَمِنْ صِفَاتِ الْفَهْدِ التَّغَافُلُ. وَالتَّغَافُلُ يُطْفِئُ شَرًّا كَثِيرًا، وَهُوَ خُلُقٌ جَمِيلٌ مِنْ أَخْلَاقِ الْكِبَارِ، اللَّهُمَّ ارْزُقْنَا مِنْ وَاسِعِ فَضْلِكَ.

يَقُولُ مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ : (ثُلُثُ الْعَقْلِ فِطْنَةٌ وَثُلُثَاهُ فِي التَّغَافُلِ). وَقَالَ ابْنُ الْجَوْزِي: (مَا يَزَالُ التَّغَافُلُ عَنِ الزَّلَّاتِ مِنْ أَرْقَى شِيَمِ الْكِرَامِ).

إن الْحَيَاةُ أَحْيَانًا تَحْتَاجُ مِنَّا إِلَى تَجَاهُلٍ لِبَعْضِ اﻷْمُورِ، كَتَجَاهُلِ أَشْخَاصٍ، أَوْ أَفْعَالٍ، أَوْ أَقْوَالٍ، عَوِّدْ نَفْسَكَ عَلَى التَّجَاهُلِ الذَّكِيِّ، فَلَيْسَ كُلُّ أَمْرٍ يَسْتَحِقُّ وُقُوفَكَ، تَغَافَلْ وَلَا تَغْفَلْ.

بقلم ✏️:
علي بن مصلح عامر العلياني
في 1442/6/19
بواسطة : admin
 0  0  316
التعليقات ( 0 )

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 02:50 صباحًا الإثنين 8 مارس 2021.