• ×

11:05 مساءً , الجمعة 1 مارس 2024

لماذا الاستهتار ؟!

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على محمدٍ أشرف الخلق أجمعين وبعد :

لقد حدث ليلة البارحة حدثاً مأساويّاً يصعُب على القلب أن يتحمّله وقلمي يكتب ودمعتي تذرف على ما أكتبه بعد أن أفقتُ من كابوس مزعج وأنا أصيح (ياخالي عبدالرحمن) وكأنّني لم أصدق أو أستوعب خبر وفاته إلى هذه اللحظة فهو مات في شهرٍ فضيل ونحسبه والله حسيبه من البارّين الطيّبين مات مظلوماً فهو لم يمت موتةً عادية فليلة البارحة وهو في طريقه إلى المنزل بعد تناول وجبة السحور عند أحد الأقارب استعداداً لصيام اليوم السابع من رمضان وكان ماشياً على قدميه إذ به يهوي في بئرٍ مُهْمَلَة ليس بها قطرة ماء رغم عمقها الشديد
أليس هذا بظلم !!! لماذا هذه الآبار المفتوحة منذ عقودٍ طويلةٍ لم تُقفَل أو تُدَم أو يوضع بجانبها لائحة تنبيه لمن يمر بجانبها على الأقل؟! ولم تقتصر المآسي على هذه الحالة فحسْب فمِنا من فقد من أحبابه على مر السنين بسبب هذه الآبار المفتوحة والمهملة ، وحصل لي موقفاً رأيته بأم عيني قبل حادثة وفاة خالي بحوالي عشرة أيام تقريباً بعد أن كنت أنا وأخي الأصغر ذاهبين نمشي على أرجلنا نمارس الرياضة بقريتنا بعد صلاة العصر وعند رجوعنا وقد تأخرنا عن الوصول قُرب حظر التجوّل، اقترح عليّ أخي بأن نختصر المسافة ونشق طريقنا عبر المزارع ونأتي من الوادي لكي نصل إلى منزلنا في الوقت المطلوب ووافقته الرأي وعند نزولنا باتجاه الوادي إذ به يصيح صيحةً قويةً مندهشاً ممّا رأى وأنا أنظر إليه وهو ممسكاً بيديه على رأسه على حافّة بئرٍ مخفيّة مُهَمَّشَة فقد كاد يسقط في هذه البئر التي ليس لها أي مَعْلم أو شيء يدل على أنه يوجد في ذاك المكان بئر ولم تكن على أرضٍ مستويةً حتى، فهي في زاوية انحدارٍ شديد ولن يسلم من سيمشي ليلاً باتجاهها ولن يراها أبداً حتى يسقط فيها، وما كاد أخي سيسلم من سقوطه في هذه البئر لولا أن هداه الله الطريق وأنه كان يمشي بحذرٍ شديد وفي وضَح النهار . ياليت شعري وياليت قلمي لماذا هذا الإستهتار بأرواح البشر؟!!! ولماذا لايكون هناك قانوناً صارماً لمثل هذه اللامبالاة؟! وها نحن نعرف بأن من يمشي هذه الأيام في فترة منع التجوّل يُعطى مخالفة بمقدار عشرة آلاف ريال فلماذا لايُطَبَّق مثل هذه المخالفة لمن لايغطّي بئره؟! للحفاظ على أرواح البشر وحتى أرواح البهائم التي ترعى في تلك المزارع ، فلن تكلّف تغطية كل بئر أغلى من أرواح أحبائنا الذين فقدناهم فيها.
بنهاية كلامي أرجو أن تصل رسالتي لأكبر مسؤول وأن تصل إلى من لديه قلبٌ رحيم وأنا أكاد أجزم بأنها لن تؤثّر في قلب أحدٍ حتى يفقد الجميع من فلذات أكبادهم ويتوجّعون ويتألمون ألم الفراق بسبب هذا الإهمال واللامبالاة.
فقدنا بالأمس خالاً وأخاً وأباً كان عزيزاً على قلوبنا وكان بيننا مبتسماً ضاحكاً ولم نرَ منه إلّا كل خير
فلا أملك إلا أن أقول : رحمك الله ياعبدالرحمن بن جابر آل تركي وأسأل الله الكريم في هذا الشهر الفضيل أن يجعلك من الشهداء وأن يعوضك عن شبابك بالجنة وأن يرحمنا ويرحم أمواتنا وأموات المسلمين.

وإنا لله وإنا إليه راجعون

بقلم/ أحمد بن حمدان بن شليّان .

بواسطة : admin
 0  0  1.9K
التعليقات ( 0 )

جديد المقالات

بواسطة : admin

يا عود جاوبني معي دق الأوتار=قدامك أمواج البحر...


بواسطة : admin

شفتها تمشي على شاط البحر=واعجبتني يوم تقصر...


بواسطة : admin

العين لو فارقت لحباب مجبوره=طال الدهر عين عبد...


جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 11:05 مساءً الجمعة 1 مارس 2024.